مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص506
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من حديث أبي هريرة مرفوعا ( أن الغاسق النجم ( وقال إبن زيد هو الثريا وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها وترتفع عند طلوعها وهذا المرفوع قد ظن بعض الناس منافاته لمن فسره بالليل فجعلوه قولا آخر ثم فسروا وقوبه بسكونه
قال إبن قتيبة ويقال الغاسق القمر إذا كسف وأسود ومعنى وقب دخل في الكسوف وهذا ضعيف فإن ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعارض بقول غيره وهو لا يقول إلا الحق وهو لم يأمر عائشة بالإستعاذة منه عند كسوفه بل مع ظهوره وقد قال الله تعالى وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة فالقمر آية الليل وكذلك النجوم إنما تطلع فترى بالليل فأمره بالإستعاذة من ذلك أمر بالإستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته والدليل مستلزم للمدلول فإذا كان شر القمر موجودا فشر الليل موجود وللقمر من التأثير ما ليس لغيره فتكون الإستعاذة من الشر الحاصل عنه أقوى ويكون هذا كقوله عن المسجد المؤسس على التقوى ( هو مسجدي هذا ( مع أن الآية تتناول مسجد قباء قطعا وكذلك قوله عن أهل الكساء ( هؤلاء أهل بيتى ( مع أن القرآن يتناول نساءه فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف فالقمر أحق ما يكون بالليل بالإستعاذة والليل مظلم تنتشر فيه شياطين ا
