مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص508
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المذمومة من الكفر والفسوق والعصيان ففيها الإستعاذة من شر ما يدخل الإنسان من الأفعال التى تضره من الكفر والفسوق والعصيان وقد تضمن ذلك الإستعاذة من شر نفسه
وسورة الفلق فيها الإستعاذة من شر المخلوقات عموما وخصوصا ولهذا قيل فيها برب الفلق وقيل في هذه برب الناس فإن فالق الإصباح بالنور يزيل بما في نوره من الخير ما في الظلمة من الشر وفالق الحب والنوى بعد إنعقادهما يزيل ما في عقد النفاثات فإن فلق الحب والنوى أعظم من حل عقد النفاثات وكذلك الحسد هو من ضيق الإنسان وشحه لا ينشرح صدره لانعام الله عليه فرب الفلق يزيل ما يحصل بضيق الحاسد وشحه وهو سبحانه لا يفلق شيئا إلا بخير فهو فالق الإصباح بالنور الهادي والسراج الوهاج الذي به صلاح العباد وفالق الحب والنوى بأنواع الفواكه والأقوات التى هي رزق الناس ودوابهم والإنسان محتاج إلى جلب المنفعة من الهدي والرزق وهذا حاصل بالفلق والرب الذي فلق للناس ما تحصل به منافعهم يستعاذ به مما يضر الناس فيطلب منه تمام نعمته بصرف المؤذيات عن عبده الذي إبتدأ بإنعامه عليه وفلق الشيء عن الشيء هو دليل على تمام القدرة وإخراج الشيء من ضده كما يخرج الحي من الميت والميت من الحي وهذا من نوع الفلق فهو سبحانه قادر على دفع الضد المؤذي بالضد النافع
