شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص515

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فكان الوسواس مبدأ كل شر فإن كانوا قد إستعاذوا بربهم وملكهم والههم من شره فقد دخل في ذلك وسواس الجن والإنس وسائر شر الإنس إنما يقع بذنوبهم فهو جزاء على أعمالهم كالشر الذي يقع من الجن بغير الوسواس وكما يحصل من العقوبات السماوية وهم لم يستعيذوا هنا من شر المخلوقات مطلقا كما إستعاذوا في سورة الفلق بل من الشر الذي يكون مبدؤه في نفوسهم وإن كان ذكر رب الناس ملك الناس إله الناس يستعيذوا به ليعيذهم وليعيذ منهم وهذا أعم المعنيين فذلك يحصل بإعاذته من شر الوسواس الموسوس في صدور الناس فإنه هو الذي يوسوس بظلم الناس بعضهم بعضا وبإغواء بعضهم بعضا وبإعانة بعضهم بعضا على الإثم والعدوان

فما حصل لإنسي شر من إنسي إلا كان مبدؤه من الوسواس الخناس وإلا فما يحصل من أذي بعضهم لبعض إذا لم يكن من الوسواس بل كان من الوحي الذي بعث الله به ملائكته كان عدلا كإقامة الحدود وجهاد الكفار والإقتصاص من الظالمين فهذه الأمور فيها ضرر وأذي للظالمين من الإنس لكن هي بوحي الله لا من الوسواس وهي نعمة من الله في حق عباده حتى في حق المعاقب فإنه إذا عوقب كان ذلك كفارة له إن كان مؤمنا وإلا كان تخفيفا لعذابه في الآخرة بالنسبة إلى عذاب من لم يعاقب في الدنيا

الصفحة السابقة الصفحة التالية