مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص516
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لهذا كان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة في حق العالمين بإعتبار ما حصل من الخير العام به وما حصل للمؤمنين به من سعادة الدنيا والاخرة وبإعتبار أنه في نفسه رحمة فمن قبلها وإلا كان هو الظالم لنفسه وبإعتبار أنه قمع الكفار والمنافقين فنقص شرهم وعجزوا عما كانوا يفعلونه بدونه وقتل من قتل منهم فكان تعجيل موته خيرا من طول عمره في الكفر له وللناس فكان محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين بكل إعتبار فلا يستعاذ منه ومن أمثاله من الأنبياء وأتباعهم المؤمنين وهم من الناس وإن كانوا يفعلون بأعدائهم ما هو أذي وعقوبة وألم لهم فلم تبق الإستعاذة من الناس إلا مما يأتى به الوسواس إليهم فيستعاذ برب الناس ملك الناس إله الناس على هذا التقدير من شر الوسواس الذي يوسوس للمستعيذ ومن شر الوسواس الذي يوسوس لسائر الناس حتى لا يحصل منهم شر للمستعيذ فإذا لم يكن للناس شر إلا من الوسواس كانت الإستعاذة من شر الذي يوسوس لهم تحصيلا للمقصود وكان حسما للمادة وأقرب إلى العدل وكان مخرجا لأنبياء الله وأوليائه أن يستعاذ من شرهم وأن يقرنوا بالوسواس الخناس ويكون ذلك تفضيلا للجن على الإنس وهذا لا يقوله عاقل
فإن قيل فإن كان أصل الشر كله من الوسواس الخناس فلا حاجة
