مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص520
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وقال فتى موسى فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان وقال تعالى فأنساه الشيطان ذكر ربه
وثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي التأذين أقبل فإذا ثوب بالصلاة أدبر فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول أذكر كذا أذكر كذا لما لم يذكر حتى يظل الرجل لم يدر كم صلى ( فالشيطان ذكره بأمور ماضية حدث بها نفسه مما كانت في نفسه من أفعاله ومن غير أفعاله فبتلك الأمور نسي المصلي كم صلى ولم يدر كم صلى فإن النسيان أزال ما في النفس من الذكر وشغلها بأمر آخر حتى نسي الأول
وأما إخباره بما يكون في المستقبل من المواعيد والأماني فكقوله وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم وفى هذه الآية أمره ووعده وقال تعالى ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا
