مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص522
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و كان النبى صلى الله عليه وسلم وكل بلالا أن يوقظهم عند الفجر والنوم الذي يشغل عما أمر به والنعاس من الشيطان وإن كان معفوا عنه ولهذا قيل النعاس في مجلس الذكر من الشيطان وكذلك الإحتلام في المنام من الشيطان والنائم لا قلم عليه
وقد ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الرؤيا ثلاثة رؤيا من الله ورؤيا من الشيطان ورؤيا ما يحدث به المرء نفسه في اليقظة فيراه في النوم ( وقد قيل أن هذا من كلام إبن سيرين لكن تقسيم الرؤيا إلى نوعين نوع من الله ونوع من الشيطان صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم بلا ريب فهذان النوعان من وسواس النفس ومن وسواس الشيطان وكلاهما معفو عنه فإن النائم قد رفع القلم عنه ووسواس الشيطان يغشي القلب كطيف الخيال فينسيه ما كان معه من الإيمان حتى يعمى عن الحق فيقع في الباطل فإذا كان من المتقين [ كان ] كما قال الله إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون فإن الشيطان مسهم بطيف منه يغشي القلب وقد يكون لطيفا وقد يكون كثيفا إلا أنه غشاوة على القلب تمنعه إبصار الحق قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن العبد إذا أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك
