شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص523

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الران الذي قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

لكن طيف الشيطان غير رين الذنوب هذا جزاء على الذنب والغين ألطف من ذلك كما في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال ( أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم سبعين مرة ( فالشيطان يلقي في النفس الشر والملك يلقي الخير وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ( وفي رواية ( فلا يأمرني إلا بخير ( أي إستسلم وإنقاد

وكان إبن عيينة يرويه فأسلم بالضم ويقول إن الشيطان لا يسلم لكن قوله في الرواية الأخرى فلا يأمرنى إلا بخير دل على أنه لم يبق يأمره بالشر وهذا إسلامه وإن كان ذلك كناية عن خضوعه وذلته لا عن إيمانه بالله كما يقهر الرجل عدوه الظاهر ويأسره وقد عرف العدو المقهور أن ذلك القاهر يعرف ما يشير به عليه من الشر فلا يقبله بل يعاقبه على ذلك فيحتاج لإنقهاره معه إلى أنه لا يشير عليه إلا بخير لذلته وعجزه لا لصلاحه ودينه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( إلا أن الله أعانني عليه فلا يأمرنى إلا بخير ( وقال إبن مسعود أن للملك لمة وأن الشيطان لمة فلمة الملك إيعاد بالخير

الصفحة السابقة الصفحة التالية