مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص56
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الزاغونى يصرحون بأن مذهب أحمد أن القرآن قديم وأنه حروف وأصوات وأحمد بن حنبل وغيره من الأئمة الأربعة لم يقولوا هذا قط ولا ناظروا عليه ولكنهم وغيرهم من اتباع الأئمة الأربعة لم يعرفوا أقوالهم في بعض المسائل
ولكن الذين ظنوا أن قول إبن كلاب وأتباعه هو مذهب السلف ومن أن القرآن غير مخلوق هم الذين صاروا يقولون إن كلام الله بعضه أفضل إنما يجيء على قول أهل البدع الجهمية والمعتزلة كما صار يقول ذلك طوائف من أتباع الأئمة كما سنذكره من أقوال بعض أصحاب مالك والشافعي ولم يعلموا أن السلف لم يقل أحد منهم بهذا بل أنكروا على إبن كلاب هذا الأصل وأمر أحمد بن حنبل وغيره بهجر الكلابية على هذا الأصل حتى هجر الحارث المحاسبى لأنه كان صاحب إبن كلاب وكان قد وافقه على هذا الأصل ثم روى عنه أنه رجع عن ذلك وكان أحمد يحذر عن الكلابية وكان قد وقع بين أبى بكر بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة وبين بعض أصحابه مشاجرة على هذا الأصل لأنهم كانوا يقولون بقول إبن كلاب وقد ذكر قصتهم الحاكم أبو عبد الله النيسابورى في ( تاريخ نيسابور ( وبسط الكلام على هذا الأصل له موضع آخر وإنما نبهنا على المآخذ التى تعرف بها حقائق الأقوال
