مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص57
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وفى الجملة فدلالة النصوص النبوية والآثار السلفية والأحكام الشرعية والحجج العقلية على أن كلام الله بعضه أفضل من بعض هو من الدلالات الظاهرة المشهورة
وأيضا فإن القرآن وإن كان كله كلام الله وكذلك التوراة والإنجيل والأحاديث الإلهية التى يحكيها الرسول عن الله تبارك وتعالى كقوله ( يا عبادي إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ( الحديث وكقوله ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ( وأمثال ذلك هي وإن إشتركت في كونها كلام الله فمعلوم أن الكلام له نسبتان نسبة إلى المتكلم به ونسبة إلى المتكلم فيه فهو يتفاضل بإعتبار النسبتين وبإعتبار نفسه أيضا مثل الكلام الخبري له نسبتان نسبة إلى المتكلم المخبر ونسبة إلى المخبر عنه المتكلم فيه فقل هو الله أحد وتبت يدا أبى لهب كلاهما كلام الله وهما مشتركان من هذه الجهة لكنهما متفاضلان من جهة المتكلم فيه المخبر عنه فهذه كلام الله وخبره الذي يخبر به عن نفسه وصفته التى يصف بها نفسه
