مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص524
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و تصديق بالحق ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق وقد قال تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه أي يخوفكم أولياؤه بما يقذف في قلوبكم من الوسوسة المرعبة كشيطان الإنس الذي يخوف من العدو فيرجف ويخذل
وعكس هذا قوله تعالى إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب وقال تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وقال تعالى ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا والتثبت جعل الإنسان ثابتا لأمر تابا وذلك بإلقاء ما يثبته من التصديق بالحق والوعد بالخير كما قال إبن مسعود لمة الملك وعد بالخير وتصديق بالحق فمتى علم القلب أن ما أخبر به الرسول حق صدقه وإذا علم أن الله قد وعده بالتصديق وثق بوعد الله فثبت فهذا يثبت بالكلام كما يثبت الإنسان الإنسان في أمر قد إضطرب فيه بأن يخبره بصدقه ويخبره بما يبين له أنه منصور فيثبت وقد يكون التثبت بالفعل بأن يمسك القلب حتى يثبت كما يمسك الإنسان الإنسان حتى يثبت
وفي الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ( من سأل القضاء وإستعان عليه وكل إليه ومن لم يسأل القضاء ولم يستعن عليه أنزل الله عليه ملكا يسدده ( فهذا الملك يجعله سديد القول بما يلقي
