شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص529

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه وقال تعالى وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون وإذا كان قد قال وأوحى ربك إلى النحل الآية فذكر أنه يوحي إليهم فالى الإنسان أولى وقال تعالى وأوحى في كل سماء أمرها وقد قال تعالى ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها فهو سبحانه يلهم الفجور والتقوى للنفس والفجور يكون بواسطة الشيطان وهو إلهام وسواس والتقوى بواسطة ملك وهو إلهام وحي هذا أمر بالفجور وهذا أمر بالتقوي والأمر لابد أن يقترن به خبر

وقد صار في العرف لفظ الإلهام إذا أطلق لا يراد به الوسوسة وهذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي وبين الوسوسة فالمأمور به أن كان تقوى الله فهو من إلهام الوحي وإن كان من الفجور فهو من وسوسة الشيطان

فيكون الفرق بين الإلهام المحمود وبين الوسوسة المذمومة هو الكتاب والسنة فإن كان مما ألقي في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تقوى لله فهو من الإلهام المحمود وإن كان مما دل على أنه فجور فهو من الوسواس المذموم وهذا الفرق مطرد لا ينتقض وقد ذكرأبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان فقال ما كرهته

الصفحة السابقة الصفحة التالية