مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص69
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
عليكم وإما في الآخرة لعظم ثوابه من أجل مشقة حمله قال والمراد ما ننسخ من حكم آية كقوله وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم أي حبه قال ودل على أن ذلك كذلك قوله نأت بخير منها أو مثلها وغير جائز أن يكون من القرآن شيء خيرا من شيء لأن جميعه كلام الله ولا يجوز في صفات الله تعالى أن يقال بعضها أفضل من بعض أو بعضها خير من بعض وطرد ذلك في أسماء الله فمنع أن يكون بعض أسمائه أعظم أو أفضل أو أكبر من بعض وقال معنى الإسم الأعظم العظيم وكلها سواء في العظمة وإنما يتفاضل حال الناس حين الدعاء فيكون الأعظم بحسب حال الدعاء لا أنه في نفسه أعظم
وهذا القول الذي قاله في أسماء الله نظير القول الثاني في تفضيل بعض كلام الله على بعض فإن القول الثاني لمن منع تفضيله أن المراد يكون هذا أفضل أو خيرا كونه فاضلا في نفسه لا أنه أفضل من غيره وهذا القول يحكى عن أبى الحسن الأشعري ومن وافقه قالوا إن معنى ذلك أنه عظيم فاضل وقالوا مقتضي الأفضل تقصير المفضول عنه وكلام الله لا يتبعض وهذا يقولونه في الكلام لأنه واحد بالعين عندهم يمتنع فيه تماثل أو تفاضل وأما في الصفات بعضها على بعض فلإمتناع التغاير ولا يقولون هذا في القرآن العربى فإن القرآن العربي عندهم مخلوق وليس هو كلام الله على قول الجمهور منهم قالوا لأن الكلام
