مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص70
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يمتنع قيامه بغير المتكلم كسائر الصفات والقرآن العربي يمتنع عندهم قيامه بذات الله تعالى ولو جوزوا أن يكون كلام الله قائما بغيره لبطل أصلهم الذي إتفقوا عليه هم وسائر أهل السنة وردوا به على المعتزلة في قولهم إن القرآن مخلوق وهؤلاء يسلمون أن القرآن العربي بعضه أفضل من بعض لأنه مخلوق عندهم ولكن ليس هو كلام الله عند جماهيرهم
وبعض متأخريهم يقول إن لفظ ( كلام الله ( يقع بالإشتراك على المعنى القائم بالنفس وعلى الكلام العربى المخلوق الدال عليه وأما كلام الله الذي ليس بمخلوق عندهم فهو ذلك المعنى وهو الذي يمتنع تفاضله عندهم وأصل هؤلاء أن كلام الله هو المعانى بل هو المعنى الواحد فقط وأن معانى كتاب الله هي شيء واحد لا يتعدد ولا يتبعض فمعنى آية الكرسي وآية الدين والفاتحة وقل هو الله أحد وتبت ومعنى التوراة والإنجيل وكل حديث إلهي وكل ما يكلم به الرب عباده يوم القيامة وكل ما يكلم به الملائكة والأنبياء إنما هي معنى واحد بالعين لا بالنوع ولا يتعدد ولا يتبعض وأن القرآن العربى ليس هو كلام الله بل كلام غيره جبريل أو محمد أو مخلوق من مخلوقاته عبر به عن ذلك الواحد وذلك الواحد هو الأمر بكل ما أمر به والنهى عن كل ما نهى عنه والإخبار بكل ما أخبر به وأن الأمر والنهي والخبر ليست أنواعا للكلام وأقساما له
فإن الواحد بالعين لا يقبل
