شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص79

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

تعالى بل ولا نقل هذا النفي عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أئمة المسلمين الذين لهم لسان صدق في الأمة بحيث جعلوا أعلاما للسنة وأئمة للأمة

وأما تفضيل بعض كلام الله على بعض بل تفضيل بعض صفاته على بعض فدلالة الكتاب والسنة والأحكام الشرعية والآثار السلفية كثيرة على ذلك فلو قدر أن الحق في نفس الأمر أنها لا تتفاضل لم يكن نفي تفاضلها معلوما إلا بالعقل لا بدليل شرعي وإذا قدر أنها تتفاضل فالدال على ذلك هو الأدلة الشرعية مع العقلية فإذا قدر أن الحق في نفس الأمر هو التفضيل لكان كفر جاحد ذلك أولى من كفر من يثبت التفضيل إذا لم يكن حقا في نفس الأمر لأن ذلك جحد موجب الأدلة الشرعية بغير دليل شرعي بل لما رآه بعقله وأخطأ فيه إذ نحن نتكلم في هذا التقدير ومعلوم أن من خالف ما جاءت به الرسل عن الله بمجرد عقله فهو أولى بالكفر ممن لم يخالف ما جاءت به الرسل عن الله وإنما خالف ما علم بالعقل إن كان ذلك حقا

ونظير هذا قول بعض نفاة الصفات لما تأمل حال أصحابه وحال مثبتيها قال لا ريب أن حال هؤلاء عند الله خير من حالنا فإن هؤلاء إن كانوا مصيبين فقد نالوا الدرجات العلى والرضوان الأكبر وإن كانوا مخطئين فإنهم يقولون نحن يا رب صدقنا ما دل عليه كتابك

الصفحة السابقة الصفحة التالية