مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص80
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و سنة رسولك إذ لم تبين لنا بالكتاب والسنة نفى الصفات كما دل كلامك على إثباتها فنحن أثبتنا ما دل عليه كلامك وكلام رسولك فإن كان الحق في خلاف ذلك فلم يبين الرسول ما يخالف ذلك ولم يكن خلاف ذلك مما يعلم ببداهة العقول بل إن قدر أنه حق فلا يعلمه إلا الأفراد فكيف وعامة المنتهين في خلاف ذلك إلى الغاية يقرون بالحيرة والإرتياب قال النافى وإن كنا نحن مصيبين فإنه يقال لنا أنتم قلتم شيئا لم آمركم بقوله وطلبتم علما لم آمركم بطلبه فالثواب إنما يكون لأهل الطاعة وأنتم لم تمتثلوا أمري قال وإن كنا مخطئين فقد خسرنا خسرانا مبينا
وهذا حال من أثبت المفاضلة في كلام الله وصفاته ومن نفاها فإن المثبت معتصم بالكتاب والسنة والآثار ومعه من المعقولات الصريحة التى تبين صحة قوله وفساد قول منازعه ما لا يتوجه إليها طعن صحيح وأما النافى فليس معه آية من كتاب الله ولا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قول أحد من سلف الأمة وإنما معه مجرد رأي يزعم أن عقله دل عليه ومنازعه يبين أن العقل إنما دل على نقيضه وأن خطأه معلوم بصريح المعقول كما هو معلوم بصحيح المنقول وإحتجاج المحتج على نفي التفاضل بقوله جعلوا القرآن عضين في غاية الفساد فإن الآية لا تدل على هذا بوجه من الوجوه
