شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص100

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لكل شيء ولا أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن بل قالوا يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء ثم إنهم وضعوا لربهم شريعة فيما يجب عليه ويحرم بالقياس على أنفسهم وتكلموا في التعديل والتجويز بهذا القياس الفاسد الذي شبهوا فيه الخالق بالمخلوق فضلوا وأضلوا وقابلهم الجهمية الغلاة في الجبر فأنكروا حكمة الله ورحمته وقالوا لم يخلق لحكمة ولم يأمر بحكمة وليس في القرآن ( لام كي ( لا في خلقه ولا في أمره

وزعموا أن قوله وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا و خلق لكم ما في الأرض جميعا وقوله ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى وقوله ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم وقوله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وأمثال ذلك إنما اللام فيه لام العاقبة كقوله فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقول القائل ( لدوا للموت وابنوا للخراب ( ولم يعلموا أن لام العاقبة إنما تصح ممن يكون جاهلا بعاقبة فعله كفرعون الذي لم يكن يدري ما ينتهي إليه أمر موسى أو ممن يكون عاجزا عن رد عاقبة فعله كعجز بني آدم عن دفع الموت عن أنفسهم والخراب عن ديارهم فأما من هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وهو مريد لكل

الصفحة السابقة الصفحة التالية