مجموع الفتاوى — ج 19
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج19 ص177
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالله ) وهذا وصف لهم بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر كما وصف نبيهم بذلك في قوله ( الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ) وبذلك وصف المؤمنين في قوله ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) فلو قالت الامة في الدين بما هو ضلال لكانت لم تأمر بالمعروف في ذلك ولم تنه عن المنكر فيه وقال تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) والوسط العدل الخيار وقد جعلهم الله شهداء على الناس وأقام شهادتهم مقام شهادة الرسول
وقد ثبت في الصحيح أن النبى مر عليه بجنازة فاثنوا عليها خيرا فقال ( وجبت وجبت ) ثم مر عليه بجنازة فاثنوا عليها شرا فقال ( وجبت وجبت ( قالوا يارسول الله ما قولك وجبت وجبت قال ( هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرا فقلت وجبت لها الجنة وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرا فقلت وجبت لها النار أنتم شهداء الله في الأرض )
فاذا كان الرب قد جعلهم شهداء لم يشهدوا بباطل فاذا شهدوا ان الله أمر بشيء فقد أمر به واذا شهدوا أن الله نهى عن شيء فقد نهى عنه ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ لم يكونوا شهداء الله
