مجموع الفتاوى — ج 19
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج19 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو الإستسلام لله وحده وذلك انما يكون بطاعته فيما أمر به في ذلك الوقت فطاعة كل نبى هي من دين الاسلام اذ ذاك واستقبال بيت المقدس كان من دين الاسلام قبل النسخ ثم لما أمر باستقبال الكعبة صار استقبالها من دين الاسلام ولم يبق استقبال الصخرة من دين الاسلام ولهذا خرج اليهود والنصارى عن دين الاسلام فانهم تركوا طاعة الله وتصديق رسوله واعتاضوا عن ذلك بمبدل أو منسوخ
وهكذا كل مبتدع دينا خالف به سنة الرسول لا يتبع الا دينا مبدلا أو منسوخا فكل من خالف ما جاء به الرسول اما أن يكون ذلك قد كان مشروعا لنبى ثم نسخ على لسان محمد واما أن لا يكون شرع قط فهذا كالأديان التى شرعها الشياطين على ألسنة أوليائهم قال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ( وقال ( وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وان أطعتموهم انكم لمشركون ( وقال ( وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الانس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (
ولهذا كان الصحابة اذا قال أحدهم برأيه شيئا يقول ان كان صوابا فمن الله وان كان خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله بريئان
