مجموع الفتاوى — ج 19
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج19 ص180
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به بل من أطاع رسولا واحدا فقد أطاع جميع الرسل ومن آمن بواحد منهم فقد آمن بالجميع ومن عصى واحدا منهم فقد عصى الجميع ومن كذب واحدا منهم فقد كذب الجميع لأن كل رسول يصدق الآخر ويقول انه رسول صادق ويأمر بطاعته فمن كذب رسولا فقد كذب الذي صدقه ومن عصاه فقد عصى من أمر بطاعته
ولهذا كان دين الأنبياء واحدا كما في الصحيحين عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى أنه قال ( انا معاشر الأنبياء ديننا واحد ) وقال تعالى ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذى أوحينا اليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) وقال تعالى ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ) وقال تعالى ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )
ودين الأنبياء كلهم الاسلام كما أخبر الله بذلك في غير موضع
