مجموع الفتاوى — ج 19
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج19 ص195
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فلا يوجد قط مسألة مجمع عليها إلا وفيها بيان من الرسول ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الاجماع فيستدل به كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص وهو دليل ثان مع النص كالأمثال المضروبة في القرآن وكذلك الاجماع دليل آخر كما يقال قد دل على ذلك الكتاب والسنة والاجماع وكل من هذه الاصول يدل على الحق مع تلازمها فان ما دل عليه الاجماع فقد دل عليه الكتاب والسنة وما دل عليه القرآن فعن الرسول أخذ فالكتاب والسنة كلاهما مأخوذ عنه ولا يوجد مسألة يتفق الاجماع عليها الا وفيها نص
وقد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها اجماع بلا نص كالمضاربة وليس كذلك بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية لا سيما قريش فان الأغلب كان عليهم التجارة وكان أصحاب الاموال يدفعونها إلى العمال ورسول الله قد سافر بمال غيره قبل النبوة كما سافر بمال خديجة والعير التى كان فيها أبو سفيان كان اكثرها مضاربة مع أبى سفيان وغيره فلما جاء الاسلام أقرها رسول الله وكان أصحابه يسافرون بمال غيرهم مضاربة ولم ينه عن ذلك والسنة قوله وفعله واقراره فلما اقرها كانت ثابتة بالسنة
