مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومعنى النص الذى هو الخبث منتف فيها ولكن كان اصلها نجسا وهذا لا يضر فإن الله يخرج الطيب من الخبيث ويخرج الخبيث من الطيب ولا ريب أ ن هذا القول أقوى في الحجة نصا وقياسا
وعلى ما تقدم ذكره ينبنى طهارة المقابر فإن القائلين بنجاسة المقبرة العتيقة يقولون أنه خالط التراب صديد الموتى ونحوه وإستحال عن ذلك فينجسونه وأما على قول الإستحالة وغيره من الأقوال فلا يكون التراب نجسا وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حائطا لبنى النجار وكان فيه قبور المشركين وخرب ونخل فأمر النبى بالقبور فنبشت وبالنخل فقطعت وبالخرب فسويت وجعل قبلة المسجد فهذا كان مقبرة للمشركين ثم ان النبى صلى الله عليه وسلم لما امر بنبشهم لم يأمر بنقل التراب الذى لاقاهم وغيره من تراب المقبرة ولا أمر بالإحتراز من العذرة وليس هذا موضع بسط هذه المسألة لكن الغرض التنبيه على أن ما عليه أكثر أهل الوسواس من توقى الأرض وتنجيسها باطل بالنص وأن كان بعضه فيه نزاع وبعضه باطل بالإجماع أو غيره من الأدلة الشرعية
