مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص181
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أبى حنيفة وأهل الظاهر وغيرهم فالأمر على قول هؤلاء أظهر فإنهم يقولون أن الروث النجس إذا صار رمادا ونحوه فهو طاهر وما يقع في الملاحة من دم وميتة ونحوهما إذا صار ملحا فهو طاهر
وقد إتفقوا جميعهم أن الخمر إذا إستحالت بفعل الله سبحانه فصارت خلا طهرت وثبت ذلك عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة فسائر الأعيان إذا إنقلبت يقيسونها على الخمر المنقلبة ومن فرق بينهما يعتذر بأن الخمر نجست بالإستحالة فطهرت بالإستحالة لأن العصير كان طاهرا فلما إستحال خمرا نجس فإذا إستحال خلا طهر
وهذا قول ضعيف فإن جميع النجاسات إنما نجست أيضا بالإستحالة فإن الطعام والشراب يتناوله الحيوان طاهرا في حال الحياة ثم يموت فينجس وكذلك الخنزير والكلب والسباع أيضا عند من يقول بنجاستها إنما خلقت من الماء والطين والتراب الطاهرين
وأيضا فإن هذا الخل والملح ونحوهما أعيان طيبه طاهرة داخلة في قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فللمحرم المنجس لها ان يقول أنه حرمها لكونها داخلة في المنصوص أو لكونها في معنى الداخلة فيه فكلا الأمرين منتف فإن النص لا يتناولها
