مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بنعالهم وخفافهم ويصلون فيه مع قيام هذا الإحتمال ولم يستحب لهم هذا الإحتراز الذى إبتدعه هؤلاء فعلم خطؤهم في ذلك وقد يفرقون بينهما بأن يقولوا الأرض تطهر بالشمس والريح والإستحالة دون الحصير فيقال هذا إذا كان حقا فإنما هو من النجاسة المخففة وذلك يظهر بالوجه ( الثالث
وهو أن النجاسة لا يستحب البحث عما لم يظهر منها ولا الإحتراز عما ليس عليه دليل ظاهر لإحتمال وجوده فإن كان قد قال طائفة من الفقهاء من اصحاب أحمد وغيرهم إنه يستحب الإحتراز عن المشكوك فيه مطلقا فهو قول ضعيف وقد ثبت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( أنه مر هو وصاحب له بمكان فسقط على صاحبه ماء من ميزاب فنادى صاحبه يا صاحب الميزاب أماؤك طاهر أم نجس فقال له عمر يا صاحب الميزاب لا تخبره فإن هذا ليس عليه ( فنهى عمر عن إخباره لأنه تكلف من السؤال مالم يؤمر به وهذا قد ينبنى على أصل
وهو أن النجاسة إنما يثبت حكمها مع العلم فلو صلى وببدنه أو ثيابه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة لم تجب عليه الإعادة في أصح قولى العلماء وهو مذهب مالك وغيره وأحمد في أقوى الروايتين وسواء كان علمها ثم نسيها أو جهلها إبتداء لما تقدم من
