مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص197
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كانوا يصلون فيها خاصة
فأما إتخاذها للسكنى والمبيت وحفظ القماش والمتاع فيها فما علمت مسلما ترخص في ذلك فإن هذا يجعل المسجد بمنزلة الفنادق التى فيها مساكن متحجرة والمسجد لا بد أن يكون مشتركا بين المسلمين لا يختص أحد بشيء منه إلا بمقدار لبثه للعمل المشروع فيه فمن سبق إلى بقعة من المسجد لصلاة أو قراءة أو ذكر أو تعلم علم أو إعتكاف ونحو ذلك فهو أحق به حتى يقضى ذلك العمل ليس لأحد إقامته منه فإن النبى نهى أن يقام الرجل من مجلسة ولكن يوسع ويفسح وإذا إنتقض وضوءه ثم عاد فهو أحق بمكانه فإن النبى صلى الله عليه وسلم سن ذلك قال ( إذا قام الرجل عن مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به (
واما أن يختص بالمقام والسكنى فيه كما يختص الناس بمساكنهم فهذا من أعظم المنكرات بإتفاق المسلمين وأبلغ ما يكون من المقام في المسجد مقام المعتكف كما كان النبى يعتكف في المسجد وكان يحتجر له حصيرا فيعتكف فيه وكان يعتكف في قبة وكذلك كان الناس يعتكفون في المساجد ويضربون لهم فيه القباب فهذا مدة الإعتكاف خاصة والإعتكاف عبادة شرعية وليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لما لابد منه والمشروع له
