مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص209
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لكان الزائد مصليا إلى غير الكعبة والصف الذى خلفه يكون اطول منه وهلم جرا فإذا كانت الصفوف تحت سقائف المسجد كانت منحنية بقدر ما يستقبلون الكعبة وهم يصلون إليها وإلى جهتها أيضا فإذا بعد الناس عنها كانوا مصلين إلى جهتها وهم مصلون إليها ايضا ولو كان الصف طويلا يزيد طوله على قدر الكعبة صحت صلاتهم بإتفاق المسلمين وإن كان الصف مستقيما حيث لم يشاهدوها ومن المعلوم أنه لو سار من الصفوف على خط مستقيم إليها لكان ما يزيد على قدرها خارجا عن مسافتها
فمن توهم أن الفرض أن يقصد المصلى الصلاة في مكان لو سار على خط مستقيم وصل إلى عين الكعبة فقد أخطأ ومن فسر وجوب الصلاة إلى العين بهذا وأوجب هذا فقد أخطأ وإن كان هذا قد قاله قائل من المجتهدين فهذا القول خطأ خالف نص الكتاب والسنة وإجماع السلف بل وإجماع الأمة فإن الأمة متفقة على صحة صلاة الصف المستطيل الذى يزيد طوله على سمت الكعبة بأضعاف مضاعفة وإن كان الصف مستقيما لا إنحناء فيه ولا تقوس
فإن قيل مع البعد لا يحتاج إلى الإنحناء والتقوس كما يحتاج إليه في القرب كما أن الناس إذا إستقبلوا الهلال أو الشمس أو جبلا من الجبال فإنهم يستقبلونه مع كثرتهم وتفرقهم ولو كان قريبا لم يستقبلوه
