شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 22

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص210

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إلا مع القلة والإجتماع قيل لا ريب أنه ليس الإنحناء والتقوس في البعد بقدر الإنحناء والتقوس في القرب بل كلما زاد البعد قل الإنحناء وكلما قرب كثر الإنحناء حتى يكون أعظم الناس إنحناء وتقوسا الصف الذى يلى الكعبة ولكن مع هذا فلابد من التقوس والإنحناء في البعد إذا كان المقصود أن يكون بينه وبينها خط مستقيم بحيث لو مشى إليه لوصل إليها لكن يكون التقوس شيئا يسيرا جدا كما قيل أنه إذا قدر الصف ميلا وهو مثلا في الشام كان الإنحناء من كل واحد بقدر شعيرة فإن هذا ذكره بعض من نص على وجوب إستقبال العين وقال إن مثل هذا التقوس اليسير يعفى عنه

فيقال له فهذا معنى قولنا إن الواجب إستقبال الجهة وهو العفو عن وجوب تحرى مثل هذا التقوس والإنحناء فصار النزاع لفظيا لا حقيقة له فالمقصود أن من صلى إلى جهتها فهو مصل إلى عينها وإن كان ليس عليه أن يتحرى مثل هذا ولا يقال لمن صلى كذلك أنه مخطىء في الباطن معفو عنه بل هذا مستقبل القبلة باطنا وظاهرا وهذا هو الذى أمر به ولهذا لما بنى أصحاب رسول الله مساجد الأمصار كان في بعضها مالو خرج منه خط مستقيم إلى الكعبة لكان منحرفا وكانت صلاة المسلمين فيه جائزة بإتفاق المسلمين

الصفحة السابقة الصفحة التالية