مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص212
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لجميع المسلمين فلا يكون العلم الواجب خفيا لا يعلم إلا بطريق طويلة صعبة مخوفة مع تعذر العلم بذلك أو تعسره في أغلب الأحوال
ولهذا كان الذين سلكوا هذه الطريق يتكلمون بلا علم مع إختلافهم في ذلك والدليل المشهور لهم الجدى والقطب فمنهم من يقول القطب هو الجدى وهو كوكب خفى وهذا خطأ من ثلاثة أوجه فإن القطب ليس هو الجدى والجدى ليس بكوكب خفى بل كوكب نير والقطب ليس أيضا كوكبا ومنهم من يقول الجدى هو كوكب خفى وهو خطأ وجمهورهم يقولون القطب كوكب خفى ويحكون قولين في القطب هل يدور أو لا يدور وهذا تخليط فإن القطب الذى هو مركز الحركة لا يتغير عن موضعه كما أن قطب الرحى لا يتغير عن موضعه ولكن هناك كوكب صغير خفى قريب منه
وهذا إذا سمى قطبا كان تسميته بإعتبار كونه أقرب الكواكب إلى القطب وهذا يدور فالكواكب تدور بلا ريب ومدار الحركة الذى هو قطبها لا يدور بلا ريب فحكاية قولين في ذلك كلام من لم يميز بين هذا وهذا والدليل الظاهر هو الجدى والإستدلال به على العين إنما يكون في بعض الأوقات لا في جميعها فإن القطب إذا كانت الشمس في وسط السماء عند تناهى قصر الظلال يكون القطب محاذيا للركن الشامى من البيت الذى يكون عن
