مجموع الفتاوى — ج 22
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج22 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المسلمين ان المنهى عنه من ذلك ليس هو أن يكون بين المتخلى وبين الكعبة خط مستقيم بل المنهى عنه أعم من ذلك وهوأمر بإستقبال القبلة في حال كما نهى عن إستقبالها في حال وإن كان النهى قد يتناول مالا يتناوله الأمر لكن هذا يوافق قوله ( مابين المشرق والمغرب قبلة (
وأيضا فإن تعليق الدين بذلك يفضى إلى تنازع الأمة وإختلافها في دينها والله قد نهى عن التفرق والإختلاف فإن جماهير الناس لا يعلمون ذلك تحديدا وإنما هم فيه مقلدون لمن قرب ذلك فالتحديد في هذا متعذر أو متعسر ومثل هذا لا ترد به الشريعة والذين يدعون الحساب ومعرفة ذلك تجد أكثرهم يتكلمون في ذلك بما هو خطأ وبما إذا طولبوا بدليله رجعوا إلى مقدمات غير معلومة وأخبار من لا يوثق بخبره والذين ذكروا بعض ذلك من الفقهاء هم تلقوه عن هؤلاء ولم يحكموه فصار مرجع أتباع هؤلاء وهؤلاء إلى تقليد يتضمن خطأ في كثير من المواضيع ثم يدعى هذا أن هذه القبلة التى عينها هي الصواب دون ما عينه الآخر ويدعى الآخر ضد ذلك حتى يصير الناس أحزابا وفرقا وكل ذلك مما نهى الله عنه ورسوله
وسبب ذلك أنهم أدخلوا في دينهم ما ليس منه وشرعوا من الدين مالم يأذن به الله فإختلفوا في تلك البدعة التى شرعوها لأنها
