مجموع الفتاوى — ج 23
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج23 ص60
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والفكر كما أن من الناس من يجتمع قلبه في قراءة القرآن وفهمه وتدبره ما لا يجتمع في الصلاة بل يكون في الصلاة بخلاف ذلك وليس كل ما كان أفضل يشرع لكل أحد بل كل واحد يشرع له أن يفعل ما هو افضل له
فمن الناس من تكون الصدقة أفضل له من الصيام وبالعكس وان كان جنس الصدقة أفضل ومن الناس من يكون الحج أفضل له من الجهاد كالنساء وكمن يعجز عن الجهاد وان كان جنس الجهاد أفضل قال النبى ( ( الحج جهاد كل ضعيف ( ونظائر هذا متعددة
اذا عرف هذان الاصلان عرف بهما جواب هذه المسائل اذا عرف هذا فيقال الاذكار المشروعة في أوقات معينة مثل ما يقال عند جواب المؤذن هو افضل من القراءة في تلك الحال وكذلك ما سنه النبى ( صلى الله عليه وسلم ( فيما يقال عند الصباح والمساء واتيان المضجع هو مقدم على غيره واما اذا قام من الليل فالقراءة له افضل ان اطاقها والا فليعمل ما يطيق والصلاة أفضل منهما ولهذا نقلهم عند نسخ وجوب قيام الليل إلى القراءة فقال ( ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فأقرأوا ما تيسر من القرآن ( الآية والله أعلم
