مجموع الفتاوى — ج 23
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج23 ص66
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقومون الا حيث كانوا يقومون
فأما اذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقد يقال لو تركوا القيام للمصحف مع هذه العادة لم يكونوا محسنين في ذلك ولا محمودين بل هم إلى الذم اقرب حيث يقوم بعضهم لبعض ولا يقومون للمصحف الذى هو أحق بالقيام حيث يجب من احترامه وتعظيمه ما لا يجب لغيره حتى ينهى أن يمس القرآن الا طاهر والناس يمس بعضهم بعضا مع الحدث لا سيما وفى ذلك من تعظيم حرمات الله وشعائره ما ليس في غير ذلك وقد ذكر من ذكر من الفقهاء الكبار قيام الناس للمصحف ذكر مقرر له غير منكر له
وأما استفتاح الفأل في المصحف فلم ينقل عن السلف فيه شيء وقد تنازع فيه المتأخرون وذكر القاضي أبو يعلى فيه نزاعا ذكر عن بن بطة أنه فعله وذكر عن غيره أنه كرهه فان هذا ليس الفأل الذى يحبه رسول الله ( ( فانه كان يحب الفأل ويكره الطيرة
والفأل الذى يحبه هو أن يفعل أمرا أو يعزم عليه متوكلا على الله فيسمع الكلمة الحسنة التى تسره مثل أن يسمع يا نجيح يا مفلح يا سعيد يا منصور ونحو ذلك كما لقى في سفر الهجرة
