مجموع الفتاوى — ج 23
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج23 ص79
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الوجه الحادى عشر ( أن مواضع الساجد تسمى مساجد كما قال تعالى ( وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( وقال تعالى ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ( وقال تعالى ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ( وقال تعالى ( قل أمر ربى بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ( ولا تسمى مقامات الا بعد فعل السجود فيها فعلم أن أعظم افعال الصلاة هو السجود الذى عبر عن مواضع السجود بأنها مواضع فعله
( الوجه الثانى عشر ( أنه تعالى قال ( انما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ( وهذا وان تناول سجود التلاوة فتناوله لسجود الصلاة أعظم فان احتياج الانسان إلى هذا السجود أعظم على كل حال فقد جعل الخرور إلى السجود مما لا يحصل الايمان الا به وخصه بالذكر وهذا مما تميز به وكذلك أخبر عن أنبيائه أنهم ( اذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ( وقال في تلك الآية ( تتجافى جنوبهم على المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا (
والدعاء في السجود أفضل من غيره كما ثبت في الأحاديث الصحيحة مثل قوله في حديث أبى هريرة ( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ( ومثل ما روى مسلم في صحيحه عن
