مجموع الفتاوى — ج 24
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج24 ص275
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى المقصود أباحها الله بخلاف الأدوية الخبيثة
بل قد قيل من استشفى بالأدوية الخبيثة كان دليلا على مرض في قلبه وذلك في ايمانه فإنه لو كان من أمة محمد المؤمنين لما جعل الله شفاءه فيما حرم عليه ولهذا إذا اضطر إلى الميتة ونحوها وجب عليه الأكل في المشهور من مذاهب الأئمة الأربعة وأما التداوى فلا يجب عند أكثر العلماء بالحلال وتنازعوا هل الأفضل فعله أو تركه على طريق التوكل
ومما يبين ذلك ان الله لما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها لم يبح ذلك الا لمن اضطر اليها غير باغ ولا عاد وفى آية أخرى فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ومعلوم أن المتداوى غير مضطر إليها فعلم أنها لم تحل له
وأما ما أبيح للحاجة لا لمجرد الضرورة كلباس الحرير فقد ثبت في الصحيح ( أن النبى رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة كانت بهما ( وهذا جائز على أصح قولي العلماء لأن لبس الحرير إنما حرم عند الإستغناء عنه ولهذا أبيح للنساء لحاجتهن إلى التزين به وأبيح لهن التستر به مطلقا فالحاجة إلى التداوى به كذلك بل أولى وهذه حرمت لما فيها من
