مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص168
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النبى اولاهم العرب وبواستطهم حصلت الدعوة لسائر الامم لأنه انما بعث بلسانهم فكانوا أميين عامة ليست فيهم مزية علم ولا كتاب ولا غيره مع كون فطرهم كانت مستعدة للعلم اكمل من استعداد سائر الامم بمنزلة أرض الحرث القابلة للزرع لكن ليس لها من يقوم عليها فلم يكن لهم كتاب يقرأونه منزل من عند الله كما لأهل الكتاب ولا علوم قياسية مستنبطة كما للصابئة ونحوهم وكان الخط فيهم قليلا جدا وكان لهم من العلم ما ينال بالفطرة التى لا يخرج بها الانسان عن الاموة العامة كالعلم بالصانع سبحانه وتعظيم مكارم الاخلاق وعلم الأنواء والأنساب والشعر فاستحقوا اسم الامية من كل وجه كما قال فيهم ( هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم ( وقال تعالى ( قل للذين أوتوا الكتاب والاميين أأسلمتم فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ ( فجعل الأميين مقابلين لأهل الكتاب فالكتابى غير الأمى
فلما بعث فيهم ووجب عليهم اتباع ما جاء به من الكتاب وتدبره وعقله والعمل به وقد جعله تفصيلا لكل شيء وعلمهم نبيهم كل شيء حتى الخراءة صاروا أهل كتاب وعلم بل صاروا أعلم الخلق
