مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص172
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان أمكن ان يستغنى عنها بالكلية بحيث ينال كمال العلوم من غيرها وينال كمال التعليم بدونها كان هذا أفضل له وأكمل وهذه حال نبينا الذي قال الله فيه ( الذين يتبعون الرسول النبى الأمي الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل ( فان اموته لم تكن من جهة فقد العلم والقراءة عن ظهر قلب فانه إمام الأئمة في هذا وانما كان من جهة انه لا يكتب ولا يقرأ مكتوبا كما قال الله فيه ( وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك (
وقد اختلف الناس هل كتب يوم الحديبية بخطه معجزة له أم لم يكتب وكان انتفاء الكتابة عنه مع حصول اكمل مقاصدها بالمنع من طريقها من أعظم فضائله واكبر معجزاته فان الله علمه العلم بلا واسطة كتاب معجزة له ولما كان قد دخل في الكتب من التحريف والتبديل وعلم هو امته الكتاب والحكمة من غير حاجة منه إلى أن يكتب بيده وأما سائر أكابر الصحابة كالخلفاء الأربعة وغيرهم فالغالب على كبارهم الكتابة لاحتياجهم اليها اذ لم يؤت أحد منهم من الوحى ما أوتيه صارت اموته المختصة به كمالا في حقه من جهة الغنى بما هو أفضل منها وأكمل ونقصا في حق غيره من جهة فقده الفضائل التى لا تتم الا بالكتابة
#
