مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص182
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( فاقدروا له ( تقدير حساب بمنازل القمر وقد روى عن محمد بن سيرين قال خرجت في اليوم الذى شك فيه فلم ادخل على أحد يؤخذ عنه العلم الا وجدته يأكل الا رجلا كان يحسب وياخذ بالحساب ولو لم يعلمه كان خيرا له وقد قيل ان الرجل مطرف بن عبد الله بن الشخير وهو رجل جليل القدر إلا ان هذا ان صح عنه فهي من زلات العلماء وقد حكى هذا القول عن ابى العباس بن سريج ايضا وحكاه بعض المالكية عن الشافعي ان من كان مذهبه الاستدلال بالنجوم ومنازل القمر لم يتبين له من جهة النجوم ان الهلال الليلة وغم عليه جاز له ان يعتقد الصيام ويبيته ويجزئه وهذا باطل عن الشافعى لا اصل له عنه بل المحفوظ عنه خلاف ذلك كمذهب الجماعة وانما كان قد حكى بن سريج وهو كان من اكابر اصحاب الشافعى نسبة ذلك إليه اذ كان هو القائم بنصر مذهبه
واحتجاج هؤلاء بحديث بن عمر في غاية الفساد مع ان بن عمر هو الراوى عن النبى صلى الله عليه وسلم ( انا امة امية لا نكتب ولا نحسب ( فكيف يكون موجب حديثه العمل بالحساب وهؤلاء يحسبون مسيره في ذلك الشهر ولياليه وليس لاحد منهم طريقة منضبطة اصلا بل آية طريقة سلكوها فان الخطأ واقع فيها ايضا فان الله سبحانه لم يجعل لمطلع الهلال حسابا مستقيما بل لا يمكن ان يكون إلى رؤيته
