مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص183
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
طريق مطرد الا الرؤية وقد سلكوا طرقا كما سلك الاولون منهم من لم يضبطوا سيره الا بالتعديل الذى يتفق الحساب على انه غير مطرد وانما هو تقريب مثل ان يقال ان رؤي صبيحة ثمان وعشرين فهو تام وان لم ير صبيحة ثمان فهو ناقص وهذا بناء على ان الاستسرار لليلتين وليس بصحيح بل قد يستسر ليلة تارة وثلاث ليال اخرى
وهذا الذي قالوه انما هو بناء على انه كل ليلة لا يمكث في المنزلة الا ستة اسباع ساعة لا اقل ولا اكثر فيغيب ليلة السابع نصف الليل ويطلع ليلة اربعة عشر من اول الليل إلى طلوع الشمس وليلة الحادي والعشرين يطلع من نصف الليل وليلة الثامن والعشرين ان استسر فيها نقص والا كمل وهذا غالب سيره والا فقد يسرع ويبطئ
وأما العقل فاعلم ان المحققين من اهل الحساب كلهم متفقون على انه لا يمكن ضبط الرؤية بحساب بحيث يحكم بانه يرى لا محالة أو لا يرى البتة على وجه مطرد وانما قد يتفق ذلك أو لا يمكن بعض الاوقات ولهذا 1 كان المعتنون بهذا الفن من الامم الروم والهند والفرس والعرب وغيرهم مثل بطليموس الذي هو مقدم هؤلاء ومن بعدهم قبل الاسلام وبعده لم ينسبوا إليه في الرؤية حرفا واحدا ولا حدوه كما حدوا اجتماع القرصين وانما تكلم به قوم منهم في ابناء الاسلام مثل
