مجموع الفتاوى — ج 25
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج25 ص190
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والشتاء اذا كانت الشمس في البروج الشمالية مرتفعة أو في البروج الجنوبية منخفضة فتبين بهذا البيان ان خبرهم بالرؤية من جنس خبرهم بالاحكام واضعف
وذلك أنه هب انه قد ثبت ان الحركات العلوية سبب الحوادث الارضية فان هذا القدر لا يمكن المسلم ان يجزم بنفيه اذ الله سبحانه جعل بعض المخلوقات اعيانها وصفاتها وحركاتها سببا لبعض وليس في هذا ما يحيله شرع ولا عقل لكن المسلمون قسمان
منهم من يقول هذا لا دليل على ثبوته فلا يجوز القول به فانه قول بلا علم
وآخر يقول بل هو ثابت في الجملة لأنه قد عرف بعضه بالتجربة ولأن الشريعة دلت على ذلك بقوله ( ان الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته لكنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده ( والتخويف انما يكون بوجود سبب الخوف فعلم ان كسوفهما قد يكون سببا لأمر مخوف وقوله ( لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ( رد لما توهمه بعض الناس فان الشمس خسفت يوم موت إبراهيم فاعتقد بعض الناس أنها خسفت من اجل موته تعظيما لموته وان موته سبب خسوفها فاخبر النبى
