مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مع امكان صومهما جعل لهما ان يصوما شهرا آخر فالحائض الممنوعة من ذلك أولى ان تصوم شهرا آخر واذا أمرت بقضاء الصوم لم تؤمر الا بشهر واحد فلم يجب عليها الا ما يجب على غيرها ولهذا لو استحاضت فانها تصوم مع الاستحاضة فان ذلك لا يمكن الاحتراز عنه اذ قد تستحيض وقت القضاء
واما الصلاة فانها تتكرر في كل يوم وليلة خمس مرات والحيض مما يمنع الصلاة فلو قيل انها تصلي مع الحيض لاجل الحاجة لم يكن الحيض مانعا من الصلاة بحال وكان يكون الصوم والطواف بالبيت اعظم حرمة من الصلاة وليس الامر كذلك بل كان من حرمة الصلاة انها لاتصلى وقت الحيض اذا كان لها في الصلاة أوقات الطهر غنية عن الصلاة وقت الحيض واذا كانت انما منعت من الطواف لاجل المسجد فمعلوم ان اباحة ذلك للعذر أولى من إباحة مس المصحف للعذر ولو كان لها مصحف ولم يمكنها حفظه الا بمسه مثل ان يريد ان ياخذه لص أو كافر أو ينهبه أحد أو ينهبه منها ولم يمكنها منعه الا بمسه لكان ذلك جائزا لها مع ان المحدث لا يمس المصحف ويجوز له الدخول في المسجد
فعلم ان حرمة المصحف اعظم من حرمة المسجد وإذا ابيح لها مس المصحف للحاجه فالمسجد الذى حرمته دون حرمة المصحف
