مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص205
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للمحرم ما يحتاج إليه الناس من حاجة عامة كالسراويل والخفين فلا فدية عند أكثر العلماء كالشافعي وأحمد وسائر فقهاء الحديث بخلاف ما يحتاج إليه في بعض الأحوال فإنه لا يباح إلا مع الفدية وأبو حنيفة يوجب الفدية في الجميع وحينئذ فهذه المحتاجة إلى الطواف أكثر ما يقال إنه يلزمها دم كما هو قول أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد فإن الدم يلزمها بدون العذر على قول من يجعل الطهارة واجبة وأما مع العجز فإذا قيل بوجوب ذلك فهذا غاية ما يقال فيها والأقيس أنه لا دم عليها عند الضرورة وأما أن يجعل هذا واجبا يجبره دم ويقال أنه لا يسقط للضرورة فهذا خلاف أصول الشريعة
وقد تبين بهذا أن المضطرة إلى الطواف مع الحيض لما كان في علماء المسلمين من يفتيها بالأجزاء مع الدم وأن لم تكن مضطرة لم تكن الأمة مجمعة على أنه لا يجزئها إلا الطواف مع الطهر مطلقا وحينئذ فليس مع المنازع القائل بذلك لا نص ولا اجماع ولا قياس وقد بينا أن هذا القول مستلزم لجواز ذلك عند الحاجة وأن العلماء اختلفوا في طهارة الحدث هل هي واجبة عليها وأن قول النفاة للوجوب أظهر فلم تجمع الأمة على وجوب الطهارة مطلقا ولا على أن شيئا من الطهارة شرط في الطواف
وأما الذى لا أعلم فيه نزاعا أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض إذا
