مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص204
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من العلماء ان كل مايجب في حال دون حال فليس بفرض وانما الفرض ما يجب على كل أحد في كل حال
ولهذا قالوا ان طواف الوداع لما اسقطه النبى عن الحائض دل على انه ليس بركن بل يجبره دم وكذلك المبيت بمنى لما اسقطه عن اهل السقاية دل على انه ليس بفرض بل هو واجب يجبره دم وكذلك الرمي لما جوز فيه للرعاة واهل السقاية التأخير من وقت إلى وقت دل ذلك على ان فعله في ذلك الوقت ليس بفرض وكذلك لما رخص للضعفة أن يفيضوا من جمع بليل دل على أن الوقوف بمزدلفة بعد الفجر ليس بفرض بل هو واجب يجبره الدم فهذا حجة لهؤلاء العلماء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم وقد ذكرها أصحاب أبي حنيفة كالطحاوي وغيره
فإذا كان قولهم إن الطهارة ليست فرضا في الطواف وشرطا فيه بل هي واجبة تجبر بدم دل ذلك على أنها لا تجب على كل أحد في كل حال فإنما أوجب على كل أحد في كل حال إنما هو فرض عندهم لا بد من فعله لا يجبر بدم
وحينئذ فإذا كانت الطهارة واجبة في حال دون حال سقطت مع العجز كما سقط سائر الواجبات مع العجز كطواف الوداع وكما يباح
