مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص256
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النبى بل ولم يزل من زمن إبراهيم بل ومن قبل إبراهيم ايضا فاذا كان المسلمون حين كانوا بمكة من حين بعث النبى صلى الله عليه وسلم إلى ان توفى اذا كانوا بمكة لم يكونوا يعتمرون من مكة بل كانوا يطوفون ويحجون من العام إلى العام وكانوا يطوفون في كل وقت من غير اعتمار كان هذا مما يوجب العلم الضرورى ان المشروع لأهل مكة انما هو الطواف وان ذلك هو الأفضل لهم من الخروج للعمرة اذ من الممتنع ان يتفق النبى صلى الله عليه وسلم وجميع اصحابه على عهده على المداومة على المفضول وترك الأفضل فلا يفعل أحد منهم الأفضل ولا يرغبهم فيه النبى فهذا لا يقوله أحد من اهل الايمان
ومما يوضح ذلك ان المسلمين قد تنازعوا في وجوب العمرة لوجوب الحج على قولين مشهورين للعلماء وروى النزاع في ذلك عن الصحابة ايضا فروى وجوبها عن عمر وبن عباس وغيرهما وروى عدم الوجوب عن بن مسعود والأول هو المشهور عن الشافعى واحمد والثانى هو أحد قوليهما وقول ابى حنيفة ومالك
ومع هذا فالمنقول الصريح عمن اوجب العمرة من الصحابة والتابعين لم يوجبها على اهل مكة قال أحمد بن حنبل كان بن عباس يرى العمرة واجبة ويقول يا أهل مكة ليس عليكم عمرة انما عمرتكم طوافكم بالبيت وقال عطاء بن ابى رباح اعلم التابعين بالمناسك
