مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص255
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فاحرام النبى صلى الله عليه وسلم من الجعرانة كان لأنه أنشأ العمرة منها وبعد ان حصل فيها لأجل الغزو والغنائم فقد تبين ان الحديبية لم يحرم منها النبى صلى الله عليه وسلم لا قادما إلى مكة ولا خارجا منها بل كان محله من احرامه بالعمرة لما صده المشركون واما الجعرانة فأحرم منها لعمرة أنشأها منها وهذا كله متفق عليه ومعلوم بالتواتر لا يتنازع فيه اثنان ممن له أدنى خبرة بسيرة النبى وسنته
فمن توهم ان النبى خرج من مكة فاعتمر من الحديبية أو الجعرانة فقد غلط غلطا فاحشا منكرا لا يقوله الا من كان من أبعد الناس عن معرفة سنة النبى صلى الله عليه وسلم وسيرته وان كان قد غلط في الاحتجاج بذلك على العمرة من مكة طوائف من اكابر اعيان العلماء فقد ظهر ان النبى واصحابه جميعهم لم يعتمر أحد منهم في حياته من مكة بعد فتح مكة ومصيرها دار اسلام الا عائشة
وكذلك ايضا لم يعتمر أحد منها قبل الفتح حين كانت دار كفر وكان بها من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة وقبل هجرته فانهم كانوا يطوفون بالبيت ولم يخرج أحد منهم إلى الحل ليعتمر منه اذ الطواف بالبيت ما زال مشروعا من اول مبعث
