مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص258
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا نص أحمد في غير موضع على ان اهل مكة لا عمرة عليهم مع قوله بوجوبها على غيرهم
ولهذا كان تحقيق مذهبه اذا أوجب العمرة انها تجب الا على اهل مكة وان كان من اصحابه من جعل هذا التفريق رواية ثالثة عنه وان القول بالايجاب يعم مطلقا ومنهم من تأول كلامه على انه لا عمرة عليهم مع الحجة لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج فهذا خلاف نصوص أحمد الصريحة عنه بالتفريق
ثم من هؤلاء من يقول مثل ذلك من اصحاب الشافعى في وجوب العمرة على اهل مكة قول ضعيف جدا مخالف للسنة الثابتة واجماع الصحابة فانها لو كانت واجبة عليهم لامرهم النبى بها ولكانوا يفعلونها وقد علم انه لم يكونوا اهل مكة يعتمرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اصلا بل ولا يمكن احدا ان ينقل عن أحد انه اعتمر من مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا عائشة
ولهذا كان المصنفون للسنن اذا ارادوا ذكر ما جاء من السنة في العمرة من مكة لم يكن معهم الا قضية عائشة ومن المعلوم انما دون هذا تتوفر الهمم والدواعى على نقله فلو كان اهل مكة كلهم بل
