مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص275
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومن روى من الصحابة ان النبى افرد الحج ارادوا بذلك بيان انه لم يحل من احرامه لعمرة التمتع كما امر بذلك جمهور اصحابه وهم الذين لم يكونوا ساقوا الهدي فإن الاحاديث الثابتة المتواترة كلها متفقة على ان النبى أمر أصحابه حين قدموا مكة فطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ان يحلوا من احرامهم ويجعلوها عمرة الا من ساق الهدي فانه امره ان يبقى على احرامه إلى يوم النحر حتى يبلغ الهدي محله عملا بمعنى قوله ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) فهذه الجملة لم يتنازع فيها أحد من العلماء ان حجة الوداع كانت هكذا
ثم ان كثيرا من الصحابة روى ان النبى تمتع بالعمرة إلى الحج فصار يظن قوم انهم ارادوا بذلك انه حل من احرامه بالعمرة ثم احرم بالحج كما امر بذلك اصحابه الذين لم يسوقوا الهدي وروي ايضا من روى من هؤلاء الصحابة انه افرد الحج ليزيلوا بذلك ظن من ظن أنه حل من إحرامه وأخبروا أنه لم يحل من إحرامه بل فعل كما يفعل من افرد الحج من بقائه على احرامه وعمل ما يعمله المفرد فروايات الصحابة متفقة على هذا
وكل من روى عنه من الصحابة انه روى الافراد فقد روى التمتع وفسروا التمتع بالقران ورووا عنه صريحا انه قال ( لبيك
