مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص62
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولم يختلفوا أنه لم يعتمر بعد الحج لا النبى صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة إلا عائشة فهذا كله متفق عليه لم يختلف فيه النقل ولا خالف فيه أحد من أهل العلم
ولكن تنازعوا هل حج متمتعا أو مفردا أو قارنا أو أحرم مطلقا وإضطربت عليهم فيه الأحاديث وهي بحمد الله غير مختلفة عند من فهم مراد الصحابة بها
والمنصوص عن الإمام أحمد أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قارنا بين العمرة والحج حتى قال لا أشك أن النبى صلى الله عليه وسلم كان قارنا وهذا قول أئمة الحديث كإسحاق بن راهويه وغيره وهو الصواب الذي لا ريب فيه وقد صنف أبو محمد بن حزم في حجة الوداع مصنفا جمع فيه الآثار وقرر ذلك
وأحمد إنما اختار التمتع لأمر النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه به لا لكونه كان متمتعا التمتع الخاص عنده ولهذا قال في رواية المروذى إنه إذا ساق الهدى فالقران أفضل ولولا أن النبى صلى الله عليه وسلم قرن عنده وساق الهدي لم يكن لهذا القول وجه فإنه لو كان متمتعا عنده لكان قد فعلها وأمر بها فلا وجه حينئذ لاختيار القران لمن ساق الهدي
