مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص87
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسلم الذين حجوا معه ولم يسوقوا الهدي أمرهم جميعهم أن يحجوا هكذا أمرهم إذا طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها متعة فلما كان يوم التروية أمرهم أن يحرموا بالحج وهذا متواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بذلك وحجوا معه كذلك ومعلوم أنهم أفضل الأمة بعده ولا حجة تكون أفضل من حجة أفضل الأمة مع أفضل الخلق بأمره فكيف يكون حج من حج مفردا واعتمر عقب ذلك أو قارنا ولم يسق الهدي أفضل من حج هؤلاء معه بأمره وكيف ينقلهم عن الأفضل إلى المفضول وأمره أبلغ من فعله
وأيضا فإن من يحرم بالعمرة قد نوى الحج فإنه ينوي التمتع بالعمرة إلى الحج كما ينوي المغتسل إذا بدأ بالتوضؤ أنه يتوضأ الوضوء الذي هو بعض الغسل فيكون تحريمان وتحليلان كما للمفرد تحليلان وتحريمان فيكون له هدي كما للقارن هدي والهدي هدي نسك لا هدي جبران فإن هدي الجبران الذي يكون لترك واجب أو فعل محرم لا يحل سببه إلا مع العذر فليس له أن يترك شيئا من واجبات الحج بلا عذر أو يفعل شيئا من محظوراته بلا عذر ويأتي بدم وهذا له أن يتمتع بلا عذر ويأتي بالهدي فعلم أنه دم نسك وقد ثبت بالسنة أنه يأكل كما أكل
