شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 26

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص96

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فليفعل ومن شاء أن يهل بعمرة فليفعل ( فقد صرح لهم بجواز الثلاثة وفى هذا بيان واضح لجواز العمرة في أشهر الحج

وأيضا فالذين حجوا معه متمتعين كان في حجهم ما يبين الجواز فلا يجوز أن يأمر جميع من حج معه بالتحلل من إحرامه وأن يجعلوا ذلك تمتعا بمجرد بيان جواز ذلك ولا ينقلهم عن الأفضل إلى المفضول فعلم أنه إنما نقلهم إلى الأفضل وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قيل له عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد فقال ( بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (

وأيضا فإذا كان الكفار لم يكونوا يتمتعون ولا يعتمرون في أشهر الحج والنبى صلى الله عليه وسلم قصد مخالفة الكفار كان هذا من سنن الحج كما فعل في وقوفه بعرفة ومزدلفة فإن المشركين كانوا يعجلون الإفاضة من عرفة قبل الغروب ويؤخرون الإفاضة من جمع إلى أن تطلع الشمس فخالفهم النبى صلى الله عليه وسلم وقال ( خالف هدينا هدي المشركين ( فأخر الإفاضة من عرفة إلى أن غربت الشمس وعجل الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس وهذا هو السنة للمسلمين باتفاق المسلمين فهكذا ما فعله من التمتع والفسخ إن كان قصد به مخالفة المشركين فهذا هو السنة وإن فعله لأنه أفضل وهو سنة فعلى التقديرين يكون الفسخ أفضل اتباعا لما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه والله سبحانه أعلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية