مجموع الفتاوى — ج 26
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج26 ص102
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
العلم بالحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم لما حج حجة الوداع هو وأصحابه أمرهم جميعهم أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي فإنه أمره أن يبقى على إحرامه حتى يبلغ الهدي محله يوم النحر وكان النبى صلى الله عليه وسلم قد ساق الهدي هو وطائفة من أصحابه وقرن هو بين العمرة والحج فقال ( لبيك عمرة وحجا )
ولم يعتمر بعد الحج أحد ممن كان مع النبى صلى الله عليه وسلم إلا عائشة وحدها لأنها كانت قد حاضت فلم يمكنها الطواف لأن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ( فأمرها أن تهل بالحج وتدع أفعال العمرة لأنها كانت متمتعة ثم أنها طلبت من النبى صلى الله عليه وسلم أن يعمرها فأرسلها مع أخيها عبد الرحمن فاعتمرت من التنعيم والتنعيم هو أقرب الحل إلى مكة وبه اليوم المساجد التى تسمى ( مساجد عائشة ( ولم تكن هذه على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وإنما بنيت بعد ذلك علامة على المكان الذي أحرمت منه عائشة وليس دخول هذه المساجد ولا الصلاة فيها لمن اجتاز بها محرما لا فرضا ولا سنة بل قصد ذلك واعتقاد أنه يستحب بدعة مكروهة لكن من خرج من مكة ليعتمر فإنه إذا دخل واحدا منها وصلى فيه لأجل الإحرام
