مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص311
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الوجه التاسع والثلاثون ( أنه لو قدر أن العالم الكثير الفتاوى أفتى في عدة مسائل بخلاف سنة رسول الله الثابتة عنه وخلاف ما عليه الخلفاء الراشدون لم يجز منعه من الفتيا مطلقا بل يبين له خطؤه فيما خالف فيه فما زال في كل عصر من أعصار الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين من هو كذلك فإبن عباس رضى الله عنهما كان يقول في ( المتعة والصرف ( بخلاف السنة الصحيحة وقد أنكر عليه الصحابة ذلك ولم يمنعوه من الفتيا مطلقا بل بينوا له سنة رسول الله المخالفة لقوله فعلى رضى الله عنه روى له عن النبى أنه حرم المتعة وأبو سعيد الخدرى رضى الله عنه وغيره رووا له تحريمه لربا الفضل ولم يردوا فتياه لمجرد قولهم وحكمهم ويمنعوه من الفتيا مطلقا ومثل هذا كثير فالمنع العام حكم بغير ما أنزل الله وهو باطل بإتفاق المسلمين لو كان ما نازعوه فيه مخالفا للسنة فكيف إذا كانت معه بل ومعه إجماع علماء المسلمين فيما أنكروه من مسائل الزيارة وهذا مما يبين أن هذا الحكم من أبطل حكم في الإسلام ومن أعظم التغيير لدين الإسلام بإجماع المسلمين
( الوجه الموفى أربعين ( إن هذه المسائل يعرفها علماء المسلمين من زمن رسول الله وإلى هذا الوقت فإن جميع المسلمين
