مجموع الفتاوى — ج 27
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج27 ص335
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
للصلاة ومن نذر إتيان المدينة النبوية فإن كان قصده الصلاة في المسجد وفى بنذره وإن قصد شيئا آخر مثل زيارة من بالبقيع أو شهداء أحد لم يف بنذره لأن السفر إنما يشرع إلى المساجد الثلاثة وهذا الذى قاله مالك وغيره ما علمت أحدا من أئمة المسلمين قال بخلافة بل كلامهم يدل على موافقته
وقد ذكر أصحاب الشافعى واحمد في السفر لزيارة القبور قولين التحريم والإباحة وقدماؤهم وأئمتهم قالوا أنه محرم وكذلك أصحاب مالك وغيرهم وإنما وقع النزاع بين المتأخرين لأن قوله ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ( صيغة خبر ومعناه النهى فيكون حراما وقال بعضهم ليس بنهى وإنما معناه أنه لا يشرع وليس بواجب ولا مستحب بل مباح كالسفر في التجارة وغيرها
فيقال له تلك الأسفار لا يقصد بها العبادة بل يقصد بها مصلحة دنيوية مباحة والسفر إلى القبور إنما يقصد به العبادة والعبادة إنما تكون بواجب أو مستحب فإذا حصل الإتفاق على أن السفر إلى القبور ليس بواجب ولا مستحب كان من فعله على وجه التعبد مبتدعا مخالفا للإجماع والتعبد بالبدعة ليس بمباح لكن من لم يعلم أن ذلك بدعة فإنه قد يعذر فإذا بينت له السنة لم يجز له مخالفة النبى صلى الله
